في عالم مليء بالتحديات، نرى الكثير من الأشخاص الذين لا يستحقون أن يكونوا في مواقع القيادة، فالشعوب تدفع ثمن أخطائهم، وبدلاً من أن يتعلم هؤلاء من التاريخ، يظهرون على الساحة كأنهم لا يزالون في مرحلة المراهقة السياسية، تاركين المجتمعات تعاني من تبعات أفعالهم.

في اليمن، حدث مؤخرًا شيء مهم، فقد قررت مجموعة من الشخصيات السياسية حل المجلس الانتقالي الذي كان يمثل جزءًا من المشهد السياسي، وهذه خطوة تعكس شجاعة كبيرة، حيث أظهرت إدراكًا لحساسية الوضع في البلاد، فبدلاً من الانغماس في الخلافات، جاء القرار في وقت يحتاج فيه الجميع إلى الوحدة.

هذا القرار لم يكن مجرد إجراء عابر، بل كان بمثابة رسالة قوية، حيث أثبتت المملكة العربية السعودية دعمها المستمر للقضية الجنوبية، وحرصها على تحقيق تطلعات أبناء الجنوب، وقد جاء ذلك من خلال محاولة جمع الشخصيات الجنوبية في مؤتمر لمناقشة قضاياهم بشكل شامل، دون إقصاء أحد.

الكثير من اليمنيين يثقون في أن المملكة هي الحليف المناسب لهم، بعيدًا عن بعض الدول التي تسعى لتحقيق مصالحها على حساب الشعب، وهذا الثقة تزايدت بعد أن تخلت بعض الشخصيات عن مسؤولياتها في أوقات حرجة، مما أدى إلى تدهور الوضع.

الأحداث الأخيرة في حضرموت والمهرة أظهرت كيف أن المجلس الانتقالي كان مجرد أداة في يد شخصيات لا تهتم بمصالح الوطن، مما دفع العقول الحكيمة في المجلس للتفكير في حلول جديدة، مثل حل المجلس نفسه.

هذا القرار له فوائد عديدة، مثل إنهاء ازدواجية السلطة وتقوية الدولة، بالإضافة إلى تعزيز الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، مما يساهم في تحقيق الاستقرار ودعم جهود الإعمار.

عندما أعلن قيادات المجلس الانتقالي عن حل المجلس، كان هناك رسالتان رئيسيتان، واحدة موجهة للداخل، حيث أكدوا أنهم لم يشاركوا في القرارات التي أدت إلى تصعيد الأوضاع، والأخرى للخارج، تعبر عن ضرورة إعادة بناء الثقة مع التحالف الذي تقوده المملكة.

من المهم أن يدرك أبناء الجنوب أن الحلول يجب أن تكون نتاج حوار شامل يضمن مشاركة الجميع، لأن ذلك هو الطريق الصحيح لضمان حقوقهم وتحقيق تطلعاتهم.

الحوار الذي ترعاه المملكة هو الفرصة المثلى للجنوبيين، ويجب أن يكون قائمًا على احترام حقوقهم، لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

الرسالة السعودية واضحة، وهي تركز على ضرورة الوحدة بين اليمنيين، لأن من يحاولون زرع الفتنة بينهم لا يهتمون بمصالحهم، وفي النهاية، فشل الجميع في تحقيق أهدافهم.